الذهبي

179

سير أعلام النبلاء

تستطيع أن تغيب عني وجهك ؟ قال : فرجعت . فلما توفي وخرج مسيلمة قلت : لأخرجن إليه لعلي أقتله ، فأكافي به حمزة . فخرجت مع الناس ، وكان من أمرهم ما كان ، فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل ( 1 ) أورق ، ثائر رأسه ، فأرميه بحربتي ، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ، ووثب إليه رجل من الأنصار ، فضربه بالسيف على هامته . قال سليمان بن يسار : فسمعت ابن عمر يقول : قالت جارية على ظهر بيت : أمير المؤمنين قتله العبد الأسود ( 2 ) . قال موسى بن عقبة : ثم انتشر المسلمون يبتغون قتلاهم فلم يجدوا قتيلا إلا وقد مثلوا به ، إلا حنظلة بن أبي عامر ، وكان أبوه أبو عامر مع المشركين ، فترك لأجله . وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلا ، فدفع صدره برجله ثم قال : دينان قد أصبتهما ، قد تقدمت إليك في مصرعك هذا يا دنيس ، ولعمر الله إن كنت لو أصلا للرحم برا بالوالد . ووجدوا حمزة قد بقر بطنه ، واحتمل وحشي كبده إلى هند في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر . فدفن في نمرة كانت عليه ، إذا رفعت إلى رأسه ، بدت قدماه ، فغطوا قدميه بشئ من الشجر . ابن إسحاق : حدثني بريدة ، عن محمد بن كعب القرظي قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ( 3 ) : لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم . فلما رأى أصحاب رسول

--> ( 1 ) سقطت من المطبوع . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4072 ) في المغازي : باب قتل حمزة . والطيالسي 2 / 100 برقم ( 2348 ) . وانظر ابن هشام 2 / 70 - 73 . وانظر التعليق ( 2 ) في الصفحة ( 176 ) . ( 3 ) سقطت من المطبوع عبارة " قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم " .